السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

35

مختصر الميزان في تفسير القرآن

القرآن هي القمرية المؤلفة من الشهور الهلالية وهي المعبرة في الشريعة الإسلامية . قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية ؛ مضى في حديث أصحاب الكهف بالإشارة إلى خلاف الناس في ذلك وأن ما قصه اللّه تعالى من قصتهم هو الحق الذي لا ريب فيه . فقوله : « قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا » مشعر بأن مدة لبثهم المذكورة في الآية السابقة لم تكن مسلمة عند الناس فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يحتج في ذلك بعلم اللّه وأنه أعلم بهم من غيره . وقوله : لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تعليل لكونه تعالى أعلم بما لبثوا ، واللام للاختصاص الملكي والمراد أنه تعالى وحده يملك ما في السماوات والأرض من غيب غير مشهود فلا يفوته شيء وان فات السماوات والأرض ، وإذ كان مالكا للغيب بحقيقة معنى الملك وله كمال البصر والسمع فهو أعلم بلبثهم الذي هو من الغيب . وعلى هذا فقوله : « أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ » - وهما من صيغ التعجب معناهما كمال بصره وسمعه - لتتميم التعليل كأنه قيل : وكيف لا يكون أعلم بلبثهم وهو يملكهم على كونهم من الغيب وقد رأى حالهم وسمع مقالهم . وقوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ الخ ؛ المراد بالجملة الأولى منه نفي ولاية غير اللّه لهم مستقلا بالولاية دون اللّه ، وبالثانية نفي ولاية غيره بمشاركته إياه فيها أي ليس لهم ولي غير اللّه لا مستقلا بالولاية ولا غير مستقل . والضمير في قوله : « لَهُمْ » لأصحاب الكهف أو لجميع ما في السماوات والأرض المفهوم من الجملة السابقة بتغليب جانب اولي العقل أو لمن في السماوات والأرض والوجوه الثلاثة مترتبة جودة وأجودها أولها . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 27 إلى 31 ] وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )